وكان القاضي محمد المعراوي أدلى بتصريحاته لصحيفة “تشرين” الحكومية، وتسبب بموجة جدل كبيرة على مواقع التواصل. لكنه برر نصيحته أن نسبة الإناث في البلاد تجاوزت 65 في المئة.

ويعود التراجع الكبير في عدد الذكور في سوريا إلى مقتل أعداد كبيرة من الشباب سواء ممن كانوا في صفوف القوات الحكومية، أو هؤلاء الذين حملوا السلاح في صفوف المعارضة. بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الشباب الذين غادروا سوريا خوفا من “العسكرية”.

والعسكرية تشير إلى الخدمة الإلزامية التي يجبر فيها كل الشباب السوري اعتبارا من سن 18 وحتى 40 عاما على الالتحاق بالجيش السوري، مع بعض الاستثناءات.

ففي مارس من 2011 بدأت الاحتجاجات سلمية إلى أن واجهتها القوات الأمنية بالعنف، ثم دخل الجيش السوري على الخط فأصبح في مواجهة مباشرة مع المدنيين قبل أن تتطور الأمور بشكل أكثر تعقيدا وتدخل قوى عديدة في الصراع.

دخول الجيش السوري طرفا أساسيا في الصراع ضد المعارضين وغيرهم من حملة السلاح ضد نظام الرئيس بشار الأسد، جعل الالتحاق بالخدمة الإلزامية يعني بالضرورة الوجود على الجبهات والمشاركة في معارك داخلية، هي في أكثرها ضد أبناء البلد الواحد.

ورغم أن الخدمة الإلزامية في سوريا تقتصر على عامين، إلا أن السلطات السورية لم تسمح منذ بداية الحرب في البلاد بإنهاء خدمة أحد ممن يؤدونها، لدرجة أن البعض قارب على إنهاء 7 سنوات في خدمة العلم أو الخدمة العسكرية.

كل هذه العوامل دفعت الشباب السوري ممن هم في سن الخدمة إلى التخلف عنها والخروج من البلاد سواء إلى تركيا أو لبنان أو الأردن، أو غيرها.

ولم يسلم من أدى الخدمة سابقا من الالتحاق بالعسكرية بعد إعلان السلطات استدعاء الاحتياط. وذلك يعني إمكانية إجبار أي رجل على تأدية الخدمة العسكرية حتى لو جاوز الأربعين عاما.

شهادات صادمة

كل هذه العوامل جعلت سوريا تفرغ شيئا فشيئا من شبابها. وأصبحت ترد من البلاد شهادات صادمة عن انعدام هذه الفئة التي تشكل أساسا في أي مجتمع.

وفي تصريح لـ”سكاي نيوز عربية” قال أحد الطلاب الجامعيين، الذين غادروا سوريا، لكونه مطلوبا للخدمة الإلزامية، إن صفه الجامعي كان يضم 40 فتاة و3 شباب فقط. وأضاف أن شوارع العاصمة 

وروى شباب آخرون من سوريا ممن أدوا خدمة العلم،  وكانوا موظفين حكوميين أنهم اضطروا إلى مغادرة عملهم الحكومي بعد أن طلبتهم السلطات للخدمة العسكرية الاحتياطية، فأصبحت مغادرة البلاد الخيار الوحيد أمامهم

وبعد إكمال الحرب عامها السادس، وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل نحو 470 ألف شخص وإصابة مليونين آخرين.

وقال المرصد إن بين هؤلاء نحو 92 ألف قتيل مدني، منهم 16 ألف طفل، و10 آلاف امرأة راحوا ضحايا الحرب في سوريا حتى 15 مارس الجاري.

وأوضح أن حصيلة قتلى المقاتلين السوريين بلغت أكثر من 52 ألف قتيل، فيما زاد عدد القتلى من المنشقين عن قوات النظام إلى 2603 قتيل، وأغلب هؤلاء من الشباب القادرين على حمل السلاح.

كما أشار إلى أن الخسائر البشرية في صفوف القوات النظامية بلغت نحو 61 ألف قتيل، إلى جانب 43 ألف من القوات الرديفة.